محمد الحضيكي

437

طبقات الحضيكي

صاحب الترجمة في يده جعبة ، فأدناها من وجهه ونفخ فيها أو نفث ، فطارت رشاش منها على وجهه . فلما أصبح إذا أثار ذلك في وجهه جذاما ، ثم تجذم كله ، فجعلوا له خارج المدينة بيتا من قصب ، وكان أهله إذا أتوه بما يأكل من خبز ونحوه جعلوه في رأس قصبة طويلة ، ثم ناولوه إياه ، وبقي كذلك طريدا منفردا مهانا إلى أن مات بعد أن كان ذا عز وجاه ورياسة ، نسأل اللّه السلامة والعافية من مبارزة اللّه بالمحاربة بإذاية أوليائه . وذكروا أن الشيخ سيدي عمر هو الذي أمره بسكنى بلاد الهبط ، ولقي سيدي عبد الحق الزليجي « 1 » دفين جبل زرهون ، ولقي أيضا سيدي يحيى بن علال والد سيدي قدار « 2 » . حكى عن سيدي قدار أنه قال : أعقله وهو يطحن بالرحى عندنا . ولقي أيضا سيدي محمد جعران السفياني « 3 » وغيرهم من المشايخ . ولما كمل حاله وانتهى أمره ، وصلح لانتفاع الخلق به ، أشار عليه سيدي عمر الخطاب بسكنى بلاد الهبط كما قدمناه ، وذلك لأن صاحبه الذي يأخذ عنه حالته ويبث فيه حكمته كان بتلك الناحية . وكان هذا الصاحب مرادا بذلك ومطلوبا ، ومقربا عند اللّه محبوبا ، فأظهر عنايته به في الخارج ، فجعل الشيخ هو يطلبه ويربيه ويرقيه ، ويحميه من العوائق والعلائق ، ويذود عنه إلى أن كمل أمره / وتوجهت خلافته . ولما بلغ الشيخ الأمانة ، وقضى الوطر المقصود منه هناك ، ولم يبق له إلا اللحاق بجوار الحق والحلول ببساط قربه ، أراد الرجوع إلى مقره الأول ، فأمرهم في مرض موته عند اقتراب أجله ، وهو بداره ببوزيري من بلاد مصمودة ، بحمله إلى مكناسة الزيتون ودفنه هناك ، ولما حملوه جاء أهل تلك البلاد ، وأبوا أن يتركهم لذلك ، فكلمهم الشيخ ، وقال لهم : لما كنت حيا بينكم لم تكن لكم فيّ مبالاة ، والآن تعملون علي هذا لا أساعفكم على ذلك ، فرجعوا عنه خائبين .

--> ( 1 ) أبو محمد الزليجي الزرهوني ، دفين زرهون ، أخذ عنه عبد اللّه الغزواني . ( انظر : التحفة : 32 ، الممتع : 62 ، المرآة : 190 ) . ( 2 ) محمد قدار ، شيخ صوفي ، ينتسب إلى أولاد بو خصيب من عرب بني مالك ، توفي سنة 1024 ه / 1615 م . ( انظر : الممتع : 153 ، المرآة : 216 ، التحفة : 56 ) . ( 3 ) جعران بن علي بن أحمد السفياني الزوادي ، من أصحاب محمد بن منصور دفين البسابس . ( راجع : التحفة : 44 ، الممتع : 109 ، ابتهاج القلوب : 333 ، منحة الجبار : 176 ) .